الرئيسية / أخبار / قراءة في الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا

قراءة في الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا

thumbs_b_c_ba7fb057363cf4928c708f6dbddfafff-750x400
تشهد السياسات الأمريكية الخارجية تقييما شاملا ومراجعة وتجديدًا منذ استلم دونالد ترامب إدارة البيت الأبيض، وكانت أبرز القضايا الساخنة التي تشغل كواليس واشنطن، مسألة السباق الدولي على الساحة الإفريقية وصياغة الإستراتيجية الأنسب مع تحديات التوغل الصيني والروسي في القارة.

وتسعى الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا إلى إعادة الولايات المتحدة لمرتبة القيادة على مستوى الصين وروسيا. بحسب تقرير نشره موقع “مونيواب”.

ووصف الكاتب “وانديل سيهلوبو” بداية ترامب مع إفريقيا بأنها مرحلة غلبت عليها الضبابية ولكن يبدو اليوم أن الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا تجذب لها الأنظار بشكل أكثر جدية.

وفي الواقع لم تقدم الاستراتيجية الأمريكية تجاه إفريقيا جديدًا في جوهرها، فلا زالت واشنطن تشدد على الدعم المشروط لإفريقيا. وهو ما لا يروق كثيرًا للحكومات الإفريقية بحسب المراقبين بل ويدفعهم لأحضان الصين.

أيضا تواصل واشنطن سياسة المعاملة بالمثل، والتي تعكسها رغبتها في إنهاء برنامج قانون فرص النمو في إفريقيا (Agoa) ونظام التفضيل العام (GSP) باتجاه ما يسمونه “الاتفاقيات التجارية الثنائية الحديثة والشاملة”.

وقد سلط التقرير الضوء على الاختلاف بين سياسة إدارة ترامب وإدارة أوباما، حيث دفعت إدارة أوباما هذه القضايا من خلال الاتفاقيات التجارية الإقليمية الضخمة والمتعددة الأطراف، في حين تبنت إدارة ترامب أسلوبًا أكثر انتقائية، حين اختارت اتفاقيات ثنائية مع دول معينة.

ويتوقع التقرير أن تمضي إدارة ترامب في استراتيجيتها في القارة من خلال التعامل مع دول إفريقية محددة، بدلاً من القارة بأكملها، وليس من خلال المجتمعات الاقتصادية الإقليمية (REC) ولا اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية القارية (Af-CFTA).

الاختلافات بين إدارة أوباما وإدارة ترامب دقيقة، وفي الواقع هي ليست في مضمون السياسة بل تظهر أكثر في المنهج.
فترامب يبني منهجه على مقاربة أكثر عدوانية ، بينما اتبع أوباما طرقًا أكثر دبلوماسية لتحقيق المصالح الأمريكية في القارة.

ويمكن رؤية هذا النهج العدواني في خطاب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب – السفير جون بولتون – حيث أعرب الأخير عن أسفه للمنهج الذي تتبناه كل من الصين وروسيا في إفريقيا. وقال بولتون: “الممارسات اللصوصية التي تتبعها الصين وروسيا تعوق النمو الاقتصادي في إفريقيا. فهي تهدد الاستقلال المالي للدول الإفريقية؛ وتمنع فرص الاستثمار الأمريكي ؛ وتتداخل مع العمليات العسكرية الأمريكية ، وتشكل تهديدًا كبيرًا لمصالح الأمن القومي الأمريكي”.

ولعل أبرز ما سلط التقرير عليه الضوء هو إحدى الإضافات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية في إفريقيا، وهي مبادرة “بروسبر أفريكا” والتي تهدف إلى “دعم الأسواق المفتوحة للشركات الأمريكية ، وتنمية الطبقة المتوسطة في إفريقيا ، وتعزيز فرص توظيف الشباب، وتحسين مناخ الأعمال”.

وتعد “بروسبر أفريكا” امتدادًا لـ (Agoa) – تقريبًا- من حيث أهدافها وطموحاتها.

والهدف من هذه المبادرة يصب في رأس أهداف الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا وهي الوصول إلى مستوى منافس مع الصين وروسيا.

ولكن العقبة الأصعب أمام الإدارة الأمريكية مقارنة مع الصين وروسيا هي سياستها في تبني منهج “الدعم المشروط” والذي تتدخل وفقه الولايات المتحدة في ممارسات الحكومات الإفريقية.

والسؤال الذي يطرح نفسه – بحسب الكاتب- هل سيؤدي نهج أمريكي أكثر عدوانية إلى تغيير ميزان القوى أو حتى يحدث التأثير في القارة الأفريقية؟

ويبدو الأهم هو كيف تترجم واشنطن استراتيجيتها في إفريقيا إلى عمل سياسي، وكيف تستخدم نفوذها (من خلال Agoa) لتنفيذ رؤية إدارة ترامب بالنسبة لإفريقيا.

ويمكن أن تستهدف الولايات المتحدة أسواقًا رئيسية مثل كينيا وجنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر (بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى) ، والتي تعد مراكز رئيسية للطاقة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في شرق وغرب وجنوب وشمال إفريقيا على التوالي. وهو ما يتوافق وسياسة ترامب الإنتقائية.

ويجدر الذكر أن “بروسبر أفركيا ” هي مركز الاستراتيجية الأمريكية-الإفريقية ، ليس فقط لأنها تمثل مبادرة ترامب الفريدة من نوعها (بخلاف البرامج القديمة مثل (باور أفريكا)، و(تريد أفريكا) التي ورثت عن الإدارة السابقة) ولكن أيضا بسبب وجهة النظر القائلة بأنه يمكن لتغلغل التكنولوجيا والخبرة الأمريكية في إفريقيا أن يخلق أكبر تأثير على السياسة ، وكذلك تغيير ميزان القوى بعيداً عن الهيمنة الروسية والصينية في القارة.

وفي الخلاصة تسعى واشنطن من خلال إطلاق المزيد من فرص العمل – بالتأثير في إصلاحات السياسة الشاملة والواسعة في إفريقيا – إلى تغيير قواعد اللعبة لجعل الولايات المتحدة في مقدمة الاستثمارات في القارة. وهو ما تعيه جيدا كل من الصين وروسيا، ويسمح بتخمين مستقبل هذا السباق في القارة السمراء.

تقرير #مفكرة_إفريقيا_الإخبارية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*