الرئيسية / أخبار / بدل نجدة المسلمين تسقط بين فكي الأطماع الدولية

بدل نجدة المسلمين تسقط بين فكي الأطماع الدولية

afrika dhexe
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم عن المجازر التي سطرت بحق المسلمين في إفريقيا الوسطى، ويتغاضى الإعلام عن تغطية الأحداث هناك وتوجيه الرأي العام نحو مشهد إبادة عرقية لا يختلف عن تلك التي يعيشها المسلمون الروهينجا ولا المسلمون التركستان. تتسابق الدول الكبرى لنيل حصتها من ثروات البلد الإفريقي المضطرب.

فقد مدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مهمة ما يسمى قوات حفظ السلام في إفريقيا الوسطى، بعد عراك طويل بين واشنطن وباريس وموسكو وبكين. حيث تنتقد كل من موسكو وبكين المبادرة الفرنسية الموصوفة بـ”المتغطرسة”، بشأن إفريقيا الوسطى وذلك في التصويت النهائي الذي شارك فيه الأعضاء الـ13 المتبقين في مجلس الأمن. في حين تدافع فرنسا عن نفسها بمهاجمة المبادرات الأخرى.

أما إدارة دونالد ترامب فقد طالبت بالحصول على فرصة لمشاورة الكونجرس كما طالبت بألا تتطلب مهمة إعادة نشر قوات أمنية في إفريقيا الوسطى تكاليف إضافية. ووافق الكونجرس على المشروع. بشرط أن تغطى تكاليف انتشار القوات من “موارد خاصة بإعادة الانتشار تمت الموافقة عليها”.

ويبدو أن التناطح بين الدول الكبرى وخاصة روسيا وفرنسا يفسر تأخير قرار الأمم المتحدة في إرسال القوات. وينتظر إرسال 11,650 عسكريا و2,080 شرطيا فى إطار مهمة حملت إسم “مينوسكا” تستمر لغاية 15 نوفمبر 2019.

من جهتها ذهبت موسكو لتوقيع عدد من الاتفاقات الثنائية مع إفريقيا الوسطى وزودتها بأسلحة وقامت بتدريب جنود كما وفرت الحماية للرئيس فوستان-اركانج تواديرا. وفي مواجهة لهذا الحضور الروسي جاء الرد الفرنسي بزيارة وزيرة الجيوش الفرنسية “فلورانس بارلي” لبانغي، في الشهر الجاري لتأكيد بقاء فرنسا في إفريقيا الوسطى. وستزود فرنسا القوات المسلحة للبلاد، بـ 1400 بندقية هجومية ومعدات برمائية. ومع أن الأمم المتحدة فرضت حظرا على السلاح في البلد الإفريقي إلا أن فرنسا وروسيا حصلتا على إستثناء لإرسال أسلحة.

ويتساءل المراقبون ما جدوى قرار الحظر إن حظيت الدول باستثناءات. ويبدو أن المنافسة بين موسكو وباريس قد وصل صداها للمؤتمرات الدولية حيث صرّحت الوزيرة الفرنسة في الشهر الماضي، خلال منتدى دكار حول السلام والأمن في إفريقيا، في إشارة إلى المبادرة الروسية التي تنتقدها، صرحت قائلة: إن “كل المبادرات الأخرى التي تعد مبادرات انتهازية، تخدم مصالح معينة في أغلب الاحيان، يبدو لي أنها لا تساهم في إيجاد حل للوضع الأمني في هذا البلد بطريقة إيجابية”.

وكما تطمع فرنسا في ثروات إفريقيا الوسطى وتتدخل في شؤون هذه البلاد بل وتديرها في أحيان كثيرة بصفتها مستعمرة سابقة للفرنسيين، تطمع روسيا أيضا في أن يكون لها نصيب من هذه المصالح وموطأ قدم دائم، وهذا ما يفسر قيادتها لاستثمارات في كل المجالات بما في ذلك على الصعيد العسكري حيث عملت على تدريب الجيش والدبلوماسية مع المجموعات المسلحة, في حين سابقت الشركات الروسية للاستفادة من إدارة الثروات المنجمية للبلاد.

ويجدر الإشارة إلى أن الحملة الشرسة التي قادتها ميليشيات “أنتي بالاكا” التي تزعم الدفاع عن المسيحيين، بحق المسلمين في البلاد سجلت عددا من المجازر البشعة – التي تم توثيق بعضها – ضد كل ما يتصل بالإسلام في محاولة لمحو وجوده والهيمنة على موراد إفريقيا الوسطى.

وفي وقت يقبع فيه البلد الإفريقي الذي يبلغ عدد سكانه 4،5 ملايين نسمة في قائمة أفقر البلدان في العالم، تحاول الجماعات المسلحة المسيحية أن تفرض قبضتها على المسلمين هناك، في حين تتنافس الدول الكبرى على موارد البلاد المنجمية الثمينة كالذهب والماس، فسارعت للتدخل باسم قوات حفظ للسلام أو مشاريع استثمارية وحتى استثناءات لم تقدم أي نجدة للمسلمين. وهو الغطاء لكل احتلال خارجي لبلد ضعيف في عصرنا الحديث.

تقرير #مفكرة_إفريقيا_الإخبارية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*