آخر العناوين

|مقال رأي | تقييم أمريكي مثير لتكتيك حرب العصابات التي تخوضها حركة الشباب في الصومال

DOBgd_cW4AApIv7مقديشو (م.ش.إ) – منذ سنوات وحرب إعلامية تدور حول أوضاع الحرب في الصومال يتجاذب فيها أطراف الصراع وكلّ يدّعي رجحان كفته على حساب الآخر.

ورغم اجتماع الأطراف المتقاتلة على الاستمرار في الحرب إلا أنها مختلفة في نتائجها، فالحكومة الصومالية ومن ورائها داعموها من قوات الاتحاد الأفريقي والقوات الغربية وفي مقدمتها الأمريكية -التي تخلت عن توجيه الحرب عبر وكلائها وشرعت في توجيه السلاح إلى جانب وكلائها في ميدان القتال فباتت دماؤها تسيل كما سالت دماء غيرها-، كلها تؤكد أن مقاتلي حركة الشباب المجاهدين رجعوا القهقرى وفقدوا التوازن بينما الأخيرة ترفض ذلك وتصف انسحاباتها من المدن تكتيكا ضمن حربها.

وكما قيل، فأن أي نصر ليس معناه هزيمة الطرف الآخر غير مكتمل البنيان، خرجت بعض التقارير الغربية والتحاليل السياسية كحَكم بين الأطراف أو على الأقل استدراك على الطرف الذي أعلن هزيمة الطرف الآخر، مما يقارب إن جاز التعبير إلى حل عقدة المعادلة، فتكون سهلة لا توجد في طرفيها س أو ص.

وسواء كانت التحاليل بسبب أخبار موت الجنود الأمريكيين في الصومال مرة أخرى أم غير ذلك فإن المقولة هي المعتبرة.
وعلى هذا فقد نشرت إذاعة صوت أمريكا أمس تقريرا تطرقت فيه إلى البحث عن تفاصيل خبر مقتل جندي أمريكي وإصابة آخرين في هجوم لمقاتلي حركة الشباب بجنوب الصومال خلال شهر يونيو الجاري.

وذهب التقرير بعيدا في البحث عن إيجاد سبب لمقتل الجندي وإصابة رفقائه في الهجوم، فلم يحصلوا إلا الحظ، هو الحظ فقط الذي أدى للخسائر، ما معناه لا مهارة لا دقة ولا خطة وراء قتل الأمريكيين، وهل ذلك عين الفعل أو لامه أم هو من الكلمة أصلا؟ جدال عقيم ليس قصدنا وراءه.

فما كان ملفتا في التقرير كلام “ديفد جارتنشتاين روس” كبير محللي معهد “الدفاع عن الديمقراطيات” في واشنطن، الذي غرّد خارج سرب هدف التقرير ووجه التحذير عن الأمر الخطير عند حكمه في ضعف أو قوة حركة الشباب، بمعنى آخر عند إعلانه خلاصة تحليله في الأعوام الخمسة الماضية على ضوء الأحداث في الصومال.

وقبل نقل كلامه لا بد من ذكر أن تكتيك حرب العصابات يتركز على مبدئين هما أساس كل عمل رجال العصابات، وهما الكمين والإغارة، الأولى تصيب تحركات الجيوش النظامية بالشلل عند ما تؤتي أكلها، والثانية تذهب راحة الجنود في القواعد العسكرية الثابتة، وعند ما تؤتي الإغارة أكلها تجد تلك القواعد مهجورة، وإليك الآن كلام المحلل الأمريكي “ديفد جارتنشتاين روس”:

” من الواضح أننا لا نرى تصاعدا في هجمات مماثلة لحملات رمضان، لكنه واضح أيضا أن الحركة ازدادت قوة، استطاعوا قتل أعداد هائلة جدا من أعدائهم وهذا ما لم نكن نراه قبل 5 سنوات، استطاعوا أيضا سحق قواعد عسكرية لمرات، والخطورة الآن في سحب القوات الأفريقية، ما قد يمكّنهم من استعادة السيطرة على مدن كبيرة وأعتقد أن هناك فرصة جيدة لذلك”.

ويضيف التقرير إلى أن المحلل الأمريكي يرى مواجهة حركة الشباب لتحدي القوات الأمريكية في المنطقة أمرا غير محتملا لسبب الفارق في القوة، لكنه يجزم على أن الحركة أثبتت أنها لا تأبه للقوات الصومالية والأفريقية معا.

وفي النهاية يبقى تذكير بأن مراحل حرب العصابات حسب العسكريين ثلاثة، الاستنزاف والتوازن والحسم، فيمكن أن نتساءل في أي مرحلة من المرحلتين الأخيريتين صرنا إذا أخذنا كلام المحلل الأمريكي؟ ومن له الكلمة من أطراف الصراع في البلاد حتى يعلن نصرا لنفسه أو يعلن هزيمة لخصمه؟

📝   رأي الصحفي الصومالي عبد الحليم حاج علمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*